محمد بن جرير الطبري
446
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
4465 - حدثني الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا هشيم قال ، أخبرني مغيرة ، عن إبراهيم قال : هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينساه ، يعني في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " . * * * قال أبو جعفر : و " اللغو " من الكلام في كلام العرب ، كلّ كلام كان مذمومًا وسَقَطًا لا معنى له مهجورًا ، ( 1 ) يقال منه : " لغا فلان في كلامه يلغُو لَغْوًا " إذا قال قبيحًا من الكلام ، ومنه قول الله تعالى ذكره : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) [ سورة القصص : 55 ] ، وقوله : ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) [ سورة الفرقان : 72 ] . ومسموع من العرب : " لَغَيْتُ باسم فلان " ، بمعنى أولعت بذكره بالقبيح . فمن قال : " لَغَيْت " ، قال : " ألْغَى لَغًا " ، وهي لغة لبعض العرب ، ومنه قول الراجز : ( 2 ) وَرَبِّ أَسْرَابِ حَجيجٍ كُظَّم . . . عَنِ اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ ( 3 ) فإذا كان " اللغو " ما وصفت ، وكان الحالفُ بالله : " ما فعلت كذا " وقد فعل ، " ولقد فعلتُ كذا " وما فعل - واصلا بذلك كلامه على سبيل سُبوق لسانه من غير تعمد إثم في يمينه ، ( 4 ) ولكن لعادة قد جرت له عند عجلة الكلام = والقائلُ : " والله إنّ هذا لَفُلان " وهو يراه كما قال ، أو : " والله ما هذا فلان ! " وهو يراه ليس به = والقائلُ : " ليفعلنّ كذا والله - أو : لا يفعل كذا والله " على سبيل ما وصفنا من عجلة الكلام وسبوق اللسان للعادة ، ( 5 ) على غير تعمد
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وفعلا " وهي كلمة محرفة بلا شك ، والصواب فيما أرجح وسقطا " لم يجد الناسخ قراءتها فحرفها . و " السقط " : الخطأ ، وما تسقطه فلا تعتد به . وهجر يهجر هجرًا : إذا خلط في كلامه وهذي وأفحش . والكلام مهجور . ( 2 ) هو رؤية بن العجاج . ( 3 ) مضى تخريج هذا الرجز في 3 : 488 - 489 . ( 4 ) انظر التعليق على قوله " سبوق " فيما سلف من هذا الجزء : 287 ، تعليق : 4 / وص : 427 ( 5 ) انظر التعليق على قوله " سبوق " فيما سلف من هذا الجزء : 287 ، تعليق : 4 / وص : 427